شروط ومعايير ومؤشرات تعلم القرآن

إختزال مفهوم تعلم القرآن وأثره في ضعف جودة في السلوك والأداء والإنجاز المهني للمسلمين .

عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) رواه البخاري يعد هذا الحديث من أهم الأحاديث الاستراتجية التى يسستند إليها علم التربية في ثقافتنا الإسلامية ، حيث بين فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم مجموعة من الحقائق والقوانين التربوية التأسيسية في مجال التربية

اولا : ان المعلم يأتي في أعلي مراتب السلم المهني والاجتماعي للمجتمع المسلم

ثانيا : أن تعلم القرآن الكريم ،والتربية على قيمه ومعتقداته ومفاهيمه هو المسار الاول والأساس في تربية وتأهيل خير العناصر البشرية التي يمكن أن تنتجها المعاهد التعليمية والتربوية

ثالثا : الخيرية هنا تتحدث عن التعلم والتعليم بمفهومه وشروطه ومعاييره العلمية المتعارف عليها عند أهل التخصص التربوي ، والتى تطورت في عصرنا الى ما يعرف بالمعايير المهنية العالمية للتعلم ، وتتطور بإستمرار بحسب تقدم الفكر التربوي ، ما يعني إرتباط مفهوم الخيرية بأحدث الشروط والمعايير العلمية الحقيقية لمفهوم التعلم .

رابعا : فى الحديث توجيه استراتيجي كبير بضرورة الارتباط والاستثمار الأمثل لما يجري من تطور مستمر في الفكر التربوي ، وتطبيقه في واقعنا المعاصر هو حتمية امتلاك مؤسسات تربوية وصناعة معيارية عالمية متكاملة لتعليم القرآن الكريم ، خاصة في عصر اصبحت حكمة المعرفة هي القانون الأول لإدارة الحياة فيه وأصبح التعليم من أولويات الامن القومي للدول المتقدمة وتخصص له اكبر المخصصات في الموازنة العامة للدولة .

ومن حقائق الواقع والتاريخ ومعطيات الواقع التربوي فيما نعاينه من ضعف في مستوي المنسوب التربوي والسلوكي لخريجي مراكز تحفيظ القرآن ما يؤكد أن مفهوم تعلم القرآن تعرض لاختزال وتسطيح وتقزيم كبير جدا في العقل المسلم الجمعي ، تم توارثه عبر عقود وأجيال متتالية حتى ترسخ في العقل الجمعي للمسلمين أن تعليم القرآن هو تحفيظ القرآن !! !وكأن الحديث خيركم من حفظ القرآن وحفظه ، حتي أصبحنا نجد أغلب الرؤساء العرب يفتخرون بتنظيم وإقامة مسابقات واحتفاليات تكريم  حفاظ القرآن الكريم ، في حين تعرض تعليم القرآن إلى التهميش والتغييب في واقع الحياة .

من أجل هذا كان من الواجب علينا إعادة تحرير مفهوم تعليم القرآن مرة ثانية والعمل على تعزيزه وتمكينه نظريا بالتوعية والتثقيف ، وعمليا بضرورة إيجاد نظام معياري عالمي لتعليم القرآن الكريم ، لإعادة إحياء وتنشيط صناعة تعليم القرآن الكريم وإنتاج أجيال ومجتمعات قرآنية جديدة ومعاصرة .

شروط ومعايير التعلم الصحيح

١ـــ فهم واستيعاب المعاني الواردة فى النص ــ مقاصد ودلالات النص القرآني

٢ـــ معرفة التطبيقات العملية ( المهارات السلوكية ) للقيم والمفاهيم الواردة في النص

٣ــ التدريب العملي المتدرج للمهارات السلوكية حتى يتم بنائها وتعزيزها وتمكينها

 

٤ــ الممارسة السلوكية الصحيحة الخالية من الاختزال أو الانحراف

٥ــ التكرار التلقائي لهذه السلوكيات القرآنية حتي تصبح سلوكا تلقائيا يمارسه

المتعلم باستمرار ، بما يميز شخصيته و يعرف به بين الناس .

ـــ حقيقة وآفاق الخيرية المذكورة في الحديث

ــ خيرية الجمع بين التعلم والتعليم

ــ خيرية في الدنيا بالعلم والعمل والسلوك الصحيح الفاعل المثمر على صاحبه والمجتمع والأمة

ــ خيرية المكانة العلمية والاجتماعية بين أهل زمانه وغيره من الأزمنة

ــ خيرية المكان والزمان المطلقة على مستوى الكون ــ لما يمنحه القرآن لصاحبه من عالمية

المفاهيم والقيم والأهداف

ــ خيرية الآخرة ، ببلوغ منزلة أهل القرآن أهل الله تعالي وخاصته

ـــ كيف يتحقق التعلم تمهيدا للانتقال إلي التعليم وبلوغ درجة الخيرية ؟

ــ التدبر والفهم العميق وإنتاج متجدد من الأفكار والمفاهيم والقيم القرآنية المعاصرة

ــ الفهم الصحيح لماهية وحقيقة ومقاصد وأبعاد القيم القرآنية

ــ معرفة تطبيقاتها السلوكية فى التراث ، وفى العصر الحديث

ــ التدرب الجزئي المتدرج

ــ الالتزام الصحيح بأخلاق وسلوكيات القرآن فى حياته الخاصة والمهنية والعامة

ــ الثبات والاستمرار على اخلاق وسلوك القرآن فى كل الاحوال

ــ إمتلاك رصيد كبير من الخبرات حول تطبيق هذه القيمة في واقعنا الحالي

مثال تطبيقي ١ :

( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ المؤمنون ١ــ٢

س : كيف نتعلم قيمة الخشوع وننفذها بطريقة صحيحة وباستمرار ؟

بالتطبيق العملي :

١ــ معرفة أهمية الخشوع

٢ ــ ماهية وحقيقة وعناصر الخشوع

٣ ــ معرفة كيف نحقق كل عنصر من عناصر الخشوع ؟ = مهارات الخشوع

٤ ــ التدريب الجزئي المتدرج على كل مهارة ــ 5:7 مرات صحيحة

٥ ــ الاستمرارية حتى التمكن من المهارات

مثال تطبيقي ٢ :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين) البقرة١٥٣

س : كيف نتعلم الصبر وننفذه بطريقة شاملة وصحيحة ؟ عن طريق

١ــ فهم حقيقة الصبر وأبعاده ومكوناته وتطبيقاته السلوكية ـــ الجزء النظري

الصبر على الطاعة + عن المعصية + على البلاء + على النعمة

٢ــ التدريب العملي على التخلق بمهارات الصبر

الاجابة على سؤال كيف ؟ = مهارات التصبر

٣ــ ممارسة مهاراته بشكل صحيح ومتكرر ،والترقي فى التمسك به

الصبر العادي ـــ الصبر الجميل

٤ــ النجاحات المتكرر فى اختبارات الصبر

مؤشرات نجاح عملية تعلم القرآن الكريم

١ــ التحسن المستمر لجودة السلوك الانساني بشكل مستمر لخريجي مراكز تعليم القرآن الكريم

٢ــ انخفاض معدلات المشاكل البينية والاجتماعية بشكل عام بسبب تحسن السلوك الفردي والجمعي للمجتمع  نتيجة الالتزام الصحيح بقيم القرآن الكريم .

٣ــ التحسن المستمر لجودة الاداء المهنى للعاملين من خريجي مراكز تعليم القرآن الكريم وتميزهم الواضح عن أقرانهم المهنيين من خارج مراكز تعليم القرآن الكريم ،نتيجة لفهمهم وتطبيقهم والتزامهم الصحيح بالمهارات السلوكية للقيم القرآنية مثل قيم الانضباط والاتقان والجودة  والاحترام والاحتراف والأمانة المهنية …الخ .

 

د / ابراهيم الديب

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

رئــــيس مـــــــؤسسة قرآنـــي العالمية

مستشــــــار تخطيط وبناء القيم والهوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *